السيد محمد محسن الطهراني

63

أسرار الملكوت

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاةُ على خيرة الله المنتجبين محمَّدٍ وآلِهِ الطاهِرِين واللّعنةُ على أعدائِهِم أجمعين يجب على علماء الدين أن يأخذوا بنظر الاعتبار رضا الله ومصلحة الشرع فقط إنَّ التدبُّر والتأمُّل في حديث الإمام الحسن العسكري عليه السلام الآنف الذكر ، يوضح لنا العديد من النكات المهمَّة ، من أهمَّها أنَّها تلقي على عاتق علماء الدين مسؤوليّة خطيرة وحسّاسة جدّاً فيما يتعلّق ببيان الأحكام والمعتقدات الإلهيّة كما هي وبشكل جليّ وواضح ، بعيداً عن التسامح ومراعاة المصالح الاعتباريّة والماديّة ، وبعيداً أيضاً عن ملاحظة المنفعة أو المفسدة العائدة على المتكلّم ، مقتصراً في هدفه على حفظ حريم القدس الإلهي فقط لا غير ، وتحصيل رضا الله تعالى في كل آنٍ وحال . يقول السيّد الوالد رضوان الله عليه : عندما كنت مشغولًا بتحصيل علوم أهل البيت عليهم السلام في النجف الأشرف ، تباحثنا يوماً مع أحد العلماء المعروفين والمشهورين في النجف وكانت مباحثة ساخنة حول هذه المسألة المهمّة ؛ وكنت معتقداً بأنّ الوظيفة الشرعيّة للإنسان وبالخصوص علماء الدين هي بيان ما أنزل الله تعالى وتوضيحه بشكل دقيق ، دون أيّ مجاملة أو مسامحة في ذلك ، ودون التفكير